الشيخ الطبرسي
248
تفسير مجمع البيان
وثالثها : إن أرواح الناس تقوم مع الملائكة فيما بين النفختين قبل أن ترد الأرواح إلى الأجساد ، عن عطية ، عن ابن عباس ورابعها : إنه جبريل عليه السلام عن الضحاك . وقال وهب : إن جبرائيل ( ع ) واقف بين يدي الله ، عز وجل ، ترتعد فرائصه ، يخلق الله عز وجل ، من كل رعدة مائة ألف ملك ، فالملائكة صفوف بين يدي الله تعالى ، منكسو رؤوسهم ، فإذا أذن الله لهم في الكلام قالوا : لا إله إلا أنت . وقال صوابا أي : لا إله إلا الله . وروى علي بن إبراهيم بإسناده عن الصادق ( ع ) قال : هو ملك أعظم من جبرائيل وميكائيل . وخامسها : إن الروح بنو آدم عن الحسن وقوله صفا معناه مصطفين ( لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن ) وهم المؤمنون والملائكة ( وقال ) في الدنيا ( صوابا ) أي شهد بالتوحيد . وقال : لا اله إلا الله . وقيل : إن الكلام ههنا الشفاعة أي : لا يشفعون إلا لمن أذن له الرحمن أن يشفع ، عن الحسن ، والكلبي . وروى معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله ( ع ) قال : سئل عن هذه الآية فقال : نحن والله المأذون لهم يوم القيامة ، والقائلون . قال : جعلت فداك ما تقولون ؟ قال : نمجد ربنا ، ونصلي على نبينا ( ص ) ونشفع لشيعتنا ، فلا يردنا ربنا . رواه العياشي مرفوعا ( ذلك اليوم الحق ) الذي لا شك في كونه وحصوله ، يعني القيامة ( فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا ) أي مرجعا للطاعة ، والمعنى : فمن شاء عمل عملا صالحا يؤوب إلى ربه ، فقد أزيحت العلل ، وأوضحت السبل ، وبلغت الرسل . والمآب : مفعل من الأوب ، وهو الرجوع . قال عبيد : وكل ذي غيبة يؤوب ، * وغائب الموت لا يؤوب ثم خوف سبحانه كفار مكة فقال : ( إنا أنذرناكم عذابا قريبا ) يعني العذاب في الآخرة ، فإن كل ما هو آت قريب ( يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ) أي ينتظر جزاء ما قدمه ، فإن قدم الطاعة انتظر الثواب ، وإن قدم المعصية انتظر العقاب . وقيل : معناه أن كل أحد ينظر إلى عمله في ذلك اليوم ، من خير وشر ، مثبتا عليه في صحيفته ، فيرجو ثواب الله على صالح عمله ، ويخاف العقاب على سوء عمله . ( ويقول الكافر ) في ذلك اليوم ( يا ليتني كنت ترابا ) أي يتمنى أن لو كان ترابا لا يعاد ، ولا يحاسب ليتخلص من عقاب ذلك اليوم . قال الزجاج : إن معنى ( يا ليتني كنت ترابا ) يا ليتني لم أبعث . قال عبد الله بن عمر : إذا كان يوم القيامة مدت